النووي

543

روضة الطالبين

الرد ، أو صرح بالزام العقد ، فهل له العود إلى الرد ، لان أصل الحق باق وهو نائب ، أم لا ، لأنه بالتأخير كالعازل نفسه عن الرد ؟ وجهان . أصحهما : الثاني . فإذا قلنا به ، وأثبتنا له العود ولم يعد ، فاطلع الموكل عليه ، وأراد الرد ، فله ذلك إن سماه الوكيل في الشراء ، أو نواه وصدقه البائع ، وإلا ، فوجهان . أحدهما : يرده على الوكيل ، ويلزمه المبيع ، لأنه اشترى في الذمة ما لم يأذن فيه الموكل . فانصرف إليه . وبهذا قطعا في التهذيب والتتمة . والثاني وبه قطع الشيخ أبو حامد وأصحابه : أن المبيع للموكل ، وقد فات الرد لتفريط الوكيل . ويضمن الوكيل ، وفيما يضمنه وجهان . قال أبو يحيى البلخي : يضمن قدر نقص قيمته من الثمن . فلو كانت القيمة تسعين ، والثمن مائة ، رجع بعشرة . فإن تساويا ، فلا رجوع . وقال الأكثرون : يرجع بأرش العيب من الثمن . قلت : المذكور عن التهذيب والتتمة أصح ، وقد نقله صاحب المهذب عن نص الشافعي رضي الله عنه . والله أعلم . فرع لو أراد الوكيل الرد بالعيب ، فقال البائع : أخر حتى يحضر الموكل ، لم يلزمه إجابته . وإذا رد ، فحضر الموكل ورضيه ، احتاج إلى استئناف الشراء . ولو أخر كما التمس البائع ، فحضر الموكل ولم يرضه ، قال البغوي : المبيع للوكيل ، ولا رد ، لتأخيره مع الامكان . وقيل : له الرد ، لأنه لم يرض بالعيب . ولقائل أن يقول للبغوي : أنت وسائر الأصحاب متفقون على أنه إذا رضي الوكيل بالعيب ، ثم حضر الموكل وأراد الرد ، فله ذلك إن كان الوكيل سماه أو نواه ، وهنا الوكيل والموكل والبائع متصادقون على أن الشراء وقع للموكل ، ومن ضرورة ذلك أن يكون سماه أو نواه ، فوجب أن يقال : المبيع للموكل ، وله الرد . فرع إذا أراد الوكيل الرد ، فقال البائع : قد عرفه الموكل ورضيه ، ولا رد لك ، نظر ، إن لم يحتمل بلوغ الخبر إليه ، لم يلتفت إلى قوله ، وإن احتمل ، وأنكر الوكيل ، حلف على نفي العلم برضى الموكل . وفي وجه ضعيف : لا يحلف . فإن عرضنا اليمين على الوكيل ، فحلف ، رده . فإن حضر الموكل ، فصدق البائع ، فعن ابن سريح : أن له استرداد المبيع من البائع ، لموافقته إياه على الرضى قبل الرد . وعن القاضي حسين : لا يسترد ، وينفذ فسخ الوكيل .